الاثنين، 14 ديسمبر 2009

معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول فى التوحيد


بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادى له , وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

نبدأ بحول الله وقوته تلخيص كتاب معارج القبول ,مع إضافة شرح وتفسير لبعض آيات من القراءن كما شرحتها لى معلمتى جزاها الله خيرا , وهو كتاب فى التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد حكمى , والتوحيد ينقسم إلى قسمين :

1 - توحيد المعرفه والإثبات , وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات .

2 - توحيد فى الطلب والقصد , وهو توحيد الإلهية والعبادة .


أولا :

********

تعرف العبد بما خلق له , وبأول ما فرض الله تعالى عليه , وبما أخذ الله عليه به الميثاق فى ظهر أبيه آدم , وبما هو صائر إليه .

قال تعالى : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)3( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ)4 النحل , يخبر الله تعالى عن خلقه العالم العلوى وهو السموات بما حوت , والعالم السفلى وهو الأرض وما حوت , وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث , ثم نزه تعالى نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له , فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له , ثم نبه تعالى على خلق جنس الإنسان من نطفة أى مهينة ضعيفة , فلما إستقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه ويحارب رسله , وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا .

قال تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) المؤمنون : 115 , أظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة منا ولا حكمة لنا , وقيل للعبث أى لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب ولا عقاب وأنكم لا تعودون فى الدار الآخره , لا , ليس الأمر كذلك, إنما خلقناكم للعبادة وإقامة أوامر الله عز وجل ثم نبعثكم ليوم لا ريب فيه , فنجازى كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر , وهذا يقوله عز وجل لأهل النار توبيخا وتبكيتا بعد ما رأوا الحقائق عين اليقين , ثم نزه نفسه عما حسبوه , فقال تعالى : ( فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون :117 .

وقال تعالى : ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) ص : 27 , أى لا نفعل ذلك ولا يستون عند الله , وإذا كان الأمر كذلك فلابد من دار أخرى يثاب فيها هذا المتقى ويعاقب فيها هذا الفاجر.

وقال تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) القيامة : 36 , قال ابن كثير : أى ليس يترك فى هذه الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى ,. ولا يترك فى قبره سدى لا يبعث , بل هو مأمور منهى فى الدنيا محشور إلى الله فى الدار الآخرة .

بل خلق الله تعالى الخلق ليعبدوه بما شرعه على ألسنة رسله , وأنزل به كتبه , مع عبادتهم إياه لا يشركون بعبادته أحدا كائنا من كان , فمن عبد الله ألف سنة ثم أشرك به لحظة ومات على ذلك حبط جميع عمله وصار هباء منثورا .

قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات : 56 , وقيل :

- أى إلا لآمرهم أن يعبدون وأدعوهم لعبادتى .

- إلا ليقروا بعبادتى طوعا أو كرها .

- إلا ليخضعوا إلىَ ويتذللوا .

معنى العبادة فى اللغة :

*******************

التذلل والإنقياد , فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله متذلل لمشيئته , ولا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه ذرة من نفع أو ضر .

فأما المؤمن فيوحده فى الشدة والرخاء , وأما الكافر فيوحده فى الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء .

والعبادة كما قالها شيخ الإسلام ابن تيمة :


العبادة هو اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .

وجماع العبادة كمال الحب مع كمال الذل .

يقول ابن القيم : إن هناك جنة فى الدنيا إن لم ندخلها لن ندخلها فى الآخرة , وهى التعرف على الله وذكره ومجالسته .

وهذا باب رحمه من الله أن نتعرف على الله وهذه نعمه نحمد الله عليها . والإنسان المحب حريص على إرضاء محبوبه ولله المثل الأعلى , فأن يخلقنا الله هذه نعمة , وأن نعبده هذه نعمة , وأعظم نعمة أن جعلنا مسلمين .

سيدنا عمر رضى الله عنه كان شديد فى الحق , قال للإمرأته : لأسلبنَك , قالت : هل ستسلبنى الإسلام , قال : لا , قالت : إفعل ما شئت .

إيمانها أيقنها أن أى شئ يحدث مقدر لها إلا أن ينزع منها إسلامها .


من كتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول فى التوحيد

للشيخ : حافظ بن أحمد حكمى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق