الأول :
التوحيد العلمى الخبرى الإعتقادى المتضمن إثبات صفات الكمال لله عز وجل وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل , وتنزيهه عن صفات النقص .
إثبات ذات الرب جل وعلا قال تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)35( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)36 الطور , قال ابن عباس : هل خلقوا من غير رب فوجدوا بلا خالق , وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الإسم فلابد له من خالق , فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق .
من عظمة الله وكمال قدرته أنه خلق أباكم آدم من تراب ثم صوره فكان علقة ثم مضغة ثم صارعظاما شكله شكل إنسان ثم كسا الله تعالى تلك العظام لحما ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير , ثم أخرج من بطن أمه صغيرا ضعيف القوى والحركة ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبنى المدائن والحصون ويركب متن البحور , ويكتسب ويجمع الأموال وله فكرة ورأى وعلم , فسبحان من أقدرهم وسيرهم وسخرهم وصرفهم فى فنون المعايش والمكاسب وفاوت بينهم فى العلوم والفكر والحسن والقبح والغنى والفقر والسعادة والشقاوة .
وخلق لكم من أنفسكم إناثا تكون لكم أزواجا ليحصل الإئتلاف بينهم , وجعل بينهم مودة ورحمة فالرجل يمسك المرأة إما محبة لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه فى الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك .
ومن عظمة قدرته خلق السموات فى إرتفاعها وإتساعها وكواكبها ونجومها , والأرض فى إنخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وغيرها , وإختلاف ألسنتكم باللغات المختلفة وألوانكم أبيض وأسود وأحمر وغير ذلك من إختلاف الصفات .
ومن آياته أن جعل النوم فى الليل ففيه الراحة , وجعل لكم الإنتشار والسعى فى النهار , وكذلك يريكم البرق خوفا تارة وطمعا مرة , وإنزاله المطر بعد ذلك وغيره من الآيات.
نموذج لمناظرة بين رسل الله وأعدائه :
****************************
قال تعالى : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)9( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) إبراهيم 9- 10 .
وهنا يحتمل شيئين :
1 - أفى وجوده تعالى شك , فإن الفطر شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به , ومجبولة على الإقرار به , فإن الإعتراف به ضرورى فى الفطر السليمة , ولكن قد يعرض لغيرها شك وإضطراب وأكثر ذلك علىسبيل المكابرة والإستهزاء , فيجب إقامة الحجة عليهم , ولهذا قالت لهم رسلهم ترشدهم إلى طريق معرفته فقالوا ( فاطر السموات والأرض ) الذى خلقهما , وشواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهرة عليهم فلابد من خالق وهو الله .
2 - أى أفى إلهيته شك وتفرده بوجوب العبادة وهو الخالق لجميع المخلوقات ولا يستحق العبادة إلا هو لا شريك له , فإن أغلب الأمم كانت مقرة بالخالق ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التى يظنوها تنفعهم وتقربهم والجواب على هذا الإستفهام : لا , أى لا شك فيه .
********************************************************
نقلا عن كتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول فى التوحيد
للشيخ : حافظ بن أحمد حكمى
*************************************************************
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق