السبت، 26 ديسمبر 2009
4 - أسماء الله الحسنى والإلحاد فيها
الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009
3- أقسام التوحيد
الأول :
التوحيد العلمى الخبرى الإعتقادى المتضمن إثبات صفات الكمال لله عز وجل وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل , وتنزيهه عن صفات النقص .
إثبات ذات الرب جل وعلا قال تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)35( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)36 الطور , قال ابن عباس : هل خلقوا من غير رب فوجدوا بلا خالق , وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الإسم فلابد له من خالق , فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق .
من عظمة الله وكمال قدرته أنه خلق أباكم آدم من تراب ثم صوره فكان علقة ثم مضغة ثم صارعظاما شكله شكل إنسان ثم كسا الله تعالى تلك العظام لحما ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير , ثم أخرج من بطن أمه صغيرا ضعيف القوى والحركة ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبنى المدائن والحصون ويركب متن البحور , ويكتسب ويجمع الأموال وله فكرة ورأى وعلم , فسبحان من أقدرهم وسيرهم وسخرهم وصرفهم فى فنون المعايش والمكاسب وفاوت بينهم فى العلوم والفكر والحسن والقبح والغنى والفقر والسعادة والشقاوة .
وخلق لكم من أنفسكم إناثا تكون لكم أزواجا ليحصل الإئتلاف بينهم , وجعل بينهم مودة ورحمة فالرجل يمسك المرأة إما محبة لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه فى الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك .
ومن عظمة قدرته خلق السموات فى إرتفاعها وإتساعها وكواكبها ونجومها , والأرض فى إنخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وغيرها , وإختلاف ألسنتكم باللغات المختلفة وألوانكم أبيض وأسود وأحمر وغير ذلك من إختلاف الصفات .
ومن آياته أن جعل النوم فى الليل ففيه الراحة , وجعل لكم الإنتشار والسعى فى النهار , وكذلك يريكم البرق خوفا تارة وطمعا مرة , وإنزاله المطر بعد ذلك وغيره من الآيات.
نموذج لمناظرة بين رسل الله وأعدائه :
****************************
قال تعالى : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)9( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) إبراهيم 9- 10 .
وهنا يحتمل شيئين :
1 - أفى وجوده تعالى شك , فإن الفطر شاهدة بوجوده ومجبولة على الإقرار به , ومجبولة على الإقرار به , فإن الإعتراف به ضرورى فى الفطر السليمة , ولكن قد يعرض لغيرها شك وإضطراب وأكثر ذلك علىسبيل المكابرة والإستهزاء , فيجب إقامة الحجة عليهم , ولهذا قالت لهم رسلهم ترشدهم إلى طريق معرفته فقالوا ( فاطر السموات والأرض ) الذى خلقهما , وشواهد الحدوث والخلق والتسخير ظاهرة عليهم فلابد من خالق وهو الله .
2 - أى أفى إلهيته شك وتفرده بوجوب العبادة وهو الخالق لجميع المخلوقات ولا يستحق العبادة إلا هو لا شريك له , فإن أغلب الأمم كانت مقرة بالخالق ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التى يظنوها تنفعهم وتقربهم والجواب على هذا الإستفهام : لا , أى لا شك فيه .
********************************************************
نقلا عن كتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول فى التوحيد
للشيخ : حافظ بن أحمد حكمى
*************************************************************
الاثنين، 14 ديسمبر 2009
2 - معنى العبادة
اعلم بأن الله جل وعـــــــــلا لم يترك الــخــلق سدى
بل خلق الخلق ليــــعـــــبدوه وبالآلــهــية يفـــــردوه
أخرج فيما قد مضى من ظهر آدم ذريــــتـــه كالــــذر
وأخذ العـــهد علـــيهــم أنـــه لا رب معبود بحق غيره
معنى العبادة:
***********
هو اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال الظهرة والباطنة .
قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)172( أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)173( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)174 الآعراف , وعن أبى بن كعب رضى الله عنه قال : فجمعهم له يومئذ جميعل ما هو كائن منه إلى يوم القيامة فجعلهم فى صورهم , ثم استنطقهم فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ) , قال : فإنى أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا , اعلموا أنه لا إله غيرى ولا رب غيرى ولا تشركوا بى شيئا , وإنى سأرسل إليكم رسلا ليذكروكم عهدىوميثاقى وأنزل عليكم كتبى , قالوا نشهد إنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك , فأقروا له يومئذ بالطاعة ورفع آباهم آدم فنظر إليهم فرأى الغنى والفقير وحسن الصورة ودون ذلك , قال : يا رب لو سويت بين عبادك , قال : إنى أحببت أن أشكر .
قال البغوى فى تفسيره للآية :
إن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء فى الترتيب فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علم أنهم كلهم بنوه وأخرجوا من ظهره .
واختلفوا فى قوله تعالى : ( شهدنا ) قال بعضهم : هو خبر من الله عز وجل عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بنى آدم , فإن قيل : كيف يلزم الحجوة واحدا لا يذكر الميثاق ؟ قيل : قد أوضح الله تعالى الدلائل على وحدانيتة , وصدق رسله فيما أخبروه , فمن أنكره كان معاندا ناقضا للعهد ولزمته الحجة , وبنسياهم وعدم حفظهم لا يسقط الإحتجاج بعد إخبار المخبر صاحب المعجزة .
وقوله تعالى : ( أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) الآعراف:173
يقول إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعهدهم , فتجعلوا هذا عذرا لأنفسكم وتقولوا : أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين ؟ فلا يمكن أن يحتجوا بذلك ويبين الله الآيات ليتدبرها العباد لعلهم يرجعون من الكفر إلى التوحيد .
وفى صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : إنى خلقت عبادى حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم .
وكذلك حديث كل مولود يولد على الفطرة ---------- .
المواثيق كلها ثابته بالكتاب والسنة :
***************************
الأول :
الميثاق الذى آخذه الله تعالى حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم ( ألست بربكم قالوا بلى ) .
الثانى :
ميثاق الفطرة كما قال تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) الروم : 30 , وهو الثابت فى حديث أبى هريرة عن الفطرة وغيره من الأحاديث .
الثالث :
هو ما جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب تجديدا للميثاق الأول وتذكيرا به قال تعالى : ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)النساء: 165, فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق على فطرته التى هى شاهدة بما ثبت فى الميثاق الأول فإنه يقبل ذلك من أول مرة ولا يتوقف , لأنه جاء موافقا لما فى فطرته وما جبله الله عليه , فيزداد بذلك يقينه ويقوى إيمانه , ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت فى الميثاق الأول بأن كان قد إجتالته الشياطين عن دينه وهوده
أبواه أو نصراه أو مجسًاه هذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى فطرته نفعه الميثاق الأول والثانى , وإن كذب به كان مكذبا بالميثاق الأول فلم ينفعه إقراره به يوم أخذه الله عليه وقامت عليه الحجة وغلبت عليه الشقوة .
ومن لم يدرك الميثاق الثالث بأن مات وهو صغير قبل التكليف مات على الميثاق الأول على الفطرة , فإن كان من أولاد المسلمين فهم مع آبائهم , وإن كان من أولاد المشركين فالله أعلم بما كان عاملا لو أدركه كما فى الصحيحين عن ابن عباس رضى اله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال : الله تعالى إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين .
************************************************************
نقلا عن كتاب : معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول فى التوحيد
للشيخ : حافظ بن أحمد حكمى
.jpg)